ÕÝÍÉ ÇáÈÏÇíÉ

الرياضة صحة .. وسعادة أيضاً

إن نمط الحياة المديني ، الذي يعيشه معظمنا هذه الأيام ، يسيء كثيراً إلى أجسامنا لدرجة أن منظمة الصحة العامة وصفته بأنه عدو للإنسانية ، ويكفي أن نفكر في عضلات جسمنا الستمئة الموجودة ليس لمجرد الديكور فمن دونها لا يمكننا القيام بأي شيء ، لا يمكننا أن نرى أو نتنفس أو نهضم طعامنا أو نضع قدما أمام أخرى . صحيح أن الكثير من هذه العضلات تقوم بوظائفها وحدها مثل القلب ، ولكن هناك حوالي 200 منها تتلقى أوامرها من الدماغ ، وتتطلب منا بذل بعض الجهد لتنشيطها بل ولتحريكها ، فلنحرك أجسامنا إذن ونمارس الرياضة ، ففيها صحتنا الجسدية والنفسية.

* قلب أقوى:
عندما ندرب قلوبنا على بذل مجهود معتدل ، تتحسن الدورة الدموية في شرايننا ، وترتفع نسبة الأوكسجين التي تصل إلى أعضاء الجسم . كذلك تزداد فاعلية القلب ، ويصبح في إمكانه القيام بعمله نفسه من دون زيادة سرعة إيقاع ضرباته ، ويصبح أكثر قدرة على التأقلم مع المجهود . إن النشاط الرياضي ، الذي يؤثر إيجاباً في عوامل أخرى مثل نسبة الكوليسترول والضغط الدموي في الشرايين ، يخفض إلى النصف إمكانية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ( السداد أو الاحتشاء ، السكتات الدماغية) .
يبدأ مفعول الرياضة المفيد بالظهور في غضون ما يتراوح بين ثلاثة وستة أسابيع ، من بداية ممارستها ، ولكن يجب المواظبة عليها حتى تدوم نتائجها الصحية.

* عظام أكثر صلابة:
ممارسة الرياضة تجعل عضلات الجسم تتقلص و " تشد " عظامنا ، وعن دماغ نركض تصطدم سيقاننا مع الأرض مع كل قفزة ، والمعروف أن العظام ، التي تتعرض لضغوطات فيزيولوجية هي وحدها التي تقوى وتزداد كثافة . من الضروري أن نبدأ بممارسة الرياضة في سن مبكرة ، لأن العظام تتشكل حتى سن 25. وبما أن العظام تخسر مخزونها من الكالسيوم بنسبة تتراوح بين 0.3 و 0.5 % سنوياً ، فمن الضروري ممارسة نشاط بدني طوال الحياة ، وتزداد أهمية الرياضة لدى النساء في سن اليأس ، لأنها تساعد على الحد من النتائج السلبية لهشاشة العظام . فهي تقوى الهيكل العظمي ، وتخفف من خطر الإصابة بالكسور العظمية.

* مستويات سكر الدم والكوليسترول
أقل ارتفاعاً:
إن حث عضلاتنا على بذل مجهود فيزيولوجي ، يعني إنها ستحتاج إلى طاقة ، وستأخذ ما تريده من وقود لذلك، من الجلوكوز الموجود في الدم . إن ممارسة الرياضة تساعد إذن على تخفيف خطر الإصابة بالسكري . وعندما تكون التمارين الرياضية أكثر قوة ، فإن الأنسجة العضلية تضطر إلى الاستعانة بدهون الجسم كمصدر للطاقة ، ويؤدي ذلك إلى خفض مستويات الكوليسترول السيء في الجسم.

* ضغط دموي أفضل:
أثناء القيام بالأنشطة البدنية ، تتوسع الشرايين التي تنقل الدم إلى العضلات . ويتدرب الجسم بالتالي على تمديد الأوعية الدموية وتوسيعها ، ويتعود القلب على التقلص بشكل أقل قوة ، ما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم في الشرايين ، حتى في حالات الراحة وعدم القيام بمجهود جسدي ، ويبدأ أول مؤشرات المفعول الإيجابي للظهور بعد ثلاثة أشهر من ممارسة الرياضة . ويؤكد اختصاصيو أمراض القلب أن النشاط الرياضي الذي يتطلب جلداً ومكابدة يفيد في حالات ارتفاع ضغط الدم المعتدل ، وتتساوى فائدته هذه مع فائدة الأدوية.

* إجهاد نفسي تحت السيطرة :
بفعل الإجهاد والضغوط النفسية ، تفرز الغدد الكظرية الأرينالين والكورتيزول ، وتتسارع نبضات قلبنا ويرتفع الضغط الدموي لدينا، وتجري في الأوعية الدموية مواد طاقوية يحسن الجسم استخدامها إذا كان ناشطاً . إن التمارين الرياضية " تستهلك" إذن الإجهاد السيء . ونشعر بعد أدائها بالارتياح وبالاسترخاء ، في الوقت نفسه يفرز الدماغ هرمونات الأندورفينز التي تعزز شعورنا بالسعادة . وبعد حوالي عشرة أسابيع من ممارسة الرياضة يصبح الواحد منا أكثر قدرة على التعامل مع الاجهاد النفسي.

* ظهر أكثر ليونة وقوة:
لا يرتبط الجذع والحوض إلا بواسطة تركيبة عظمية دقيقة ، هي العمود الفقري ، ولتقوية صلة الوصل هذه ، لابد من تنشيط كل العضلات المحيطة بالعمود الفقري. إن تمارين التمدد ، وتمارين تقوية الساقية ، كلها مهمة لضمان ليونة وحسن أداء العمود الفقري والأقراص الموجودة بين فقراته . والرياضة ( شرط عدم القيام بحركات خاطئة ) تساعد على الوقاية من آلام الظهر.

* وزن أكثر استقراراً:
التمارين الرياضية تحسن أداء العضلات وتصقلها ، وتحول دون ترهلنا وهي تساعدنا أيضاً على الحفاظ على وزن مستقر ، وحتى على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة . والمعروف أنه خلال الثلاثين أو الأربعين دقيقة الأولى من ممارسة الرياضة ، يلجأ الجسم إلى مخزونه من السكر كمصدر للطاقة ولا يستخدم مخزون الدهون إلا عند أدائنا تمارين رياضية معتدلة القوة ، ولكن لفترة أطول من أربعين دقيقة . وممارسة الرياضة بانتظام تدرب الجسم على المزيد من الاستهلاك وعلىالتخفيف من تخزين الدهون . وتنخفض بذلك إمكانية الإصابة بالسمنة إلى النصف .
* قولون أقل تأثراً:
إن تشغيل العضلات ، خاصة عضلات البطن ، هو بمثابة تدليك للأمعاء ، يحول دون ركود الأطعمة في القولون ، ويسهل خروج الفضلات من الجسم . وهذا يقصر بالتالي مدة ملامسة جدران الأمعاء للمواد السامة الناتجة عن عملية الهضم ، ما يساعد بدوره على الوقاية من سرطان القولون ، وكانت دراسة حديثة أجريت في نيوزيلندا قد أظهرت أن أخطر الإصابة بسرطان القولون ينخفض إلى النصف ، لدى الرياضيين مقارنة بغير الرياضيين الذين يعيشون نمط حياة مدينياً.