|
يرجع العلماء أن هذا المسجد بني في حياة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في السنة السادسة للهجرة وينسب بناؤه إلى مجموعة من الصحابة الكرام منهم وبر بن يحنس الأنصاري وفروة بن مسيك وأبان بن سعيد ...
وفي العصر الأموي أمر الوليد بن عبد الملك بتوسعة المسجد الجامع وكان على شكل فناء واسع غير مسقوف يحيط به من جوانبه الأربعة أروقة مسقوفة.
وعلى جدار القبلة إزار من الخسب عليه نقش بارز بالخط الكوفي الجميل.
يبلغ عدد أعمدة المسجد 183 عموداً يسميها أهل اليمن الدعائم ، أما السقف والجدران فيشتملان على زخارف قيل أن بعضها يرجع إلى ما قبل الإسلام..
أما طول الجامع فيبلغ 84.5 متراً عرضه 69.5 مترا وقد شيدت جدرانه بكتل كبيرة مربعة من الحجر الرمادي الداكن وكانت هذه الطريقة في بناء الجدران معروفة عند السبئيين. وفي القرن الحادي عشر الهجري أمر المهندس الوزير سنان باشا أحد وزراء العثمانيين بترميم المسجد الجامع ورصفه بالأحجار.
زرت المسجد الجامع في صنعاء وشاهدته على شكل مربعات فيها حشوات مزخرفة بالحفر والطلاء ، والزخارف فيه على شكل أوراق وخطوط هندسية . كم كان جميلا!!
ويشتمل السقف الذي فوق المحراب على قبة رائعة ترتكز على قاعدة من ثمانية أعمدة.
للمسجد الجامع في صنعاء اثني عشر باباً ، ثلاثة من جهة القبلة يدخل من أوسطها إمام المسجد لخطبة الجمعة فيه.. وقد صفحت الأبواب بالفولاذ وصنعت بإتقان ودقة وزينت بألواح عليها كتابات بالخط الحميري .
أما محراب المسجد فهو على شكل تجويف عميق نسبيا وأرضه مرتفعة عن مستوى أرض المسجد وعلى جانبيه عمودان ، وفي أعلى المحراب عقد محفور مدبب ، وفي أعلى العمودين زخارف رائعة ، وقد زين الجدار الذي وضع فيه المحراب بزخارف خطية مكتوبة بالخط الثلث الجلي وزخارف نباتية متنوعة.
وفي عهد الوزير العثماني مراد باشا سنة 984 هـ أمر ببناء منبر للمسجد الجامع .
كما أن للمسجد الجامع مئذنتان إحداهما غريبة والأخرى شرقية وقد تخربت المئذنة الشرقية في القرن الرابع الهجري ثم أعيد إصلاحها من بعد ذلك.
تأتي أهمية هذا المسجد من أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر ببنائه في حياته ، وقد قصده طلاب العلم منذ إنشائه و لا يزالون يتوافدون إليه إلى الآن ، ولذلك نرى في المسجد مجموعة من الحجرات كانت مخصصة لطلاب العلم الذين يرحلون إلى اليمن من كل أرجاء العالم الإسلامي في القديم ، وفي مكتبة الجامع اليوم آلاف المخطوطات من المصاحف والكتب الأخرى في مختلف فروع العلم والمعرفة.
|