ÕÝÍÉ ÇáÈÏÇíÉ

 

طرائف من التراث


ـ الحقد ينهزم:
دخل الشاعر الكبير أبو تمام على الخليفة المتوكل ومدحه بقصيدة جميلة .. وكان من بين الجالسين مع الخليفة الفيلسوف المشهور أبو يعقوب الكندي.. وكان يحقد على أبي تمام ، وأراد أن يحط شانه ويسيء إلى شعره .. فقال لأبي تمام: " لم تقول ما لا يفهم " ؟؟ فقال له أبو تمام على الفور وسط إعجاب الحاضرين .. " ولم لا تفهم ما يقال".؟؟

ـ أبو حنيفة التاجر:
الفقيه الإسلامي الكبير أبو حنيفة النعمان كان تاجراً من أكبر تجار الكوفة، وكان في تجارته يقدم المثل الأعلى للتاجر الصادق الأمين المخلص القانع فكان الله يزيده من فضله.. وكان يحب دائماً أن يحسن إلى الفقراء دون أن يجرح مشاعرهم . ذات يوم جاءت امرأة عجوز إلى دكانه تطلب ثوباً وسألته عن ثمنه ورأى الإمام أبو حنيفة أن المرأة متواضعة الحال فعرض عليها أن تأخذ الثوب بلا ثمن فأصرت على دفع ثمنه وسألت بكم هذا الثوب؟؟
فقال: بأربعة دراهم؛ قالت : لا تسخر مني فأنا عجوز وخيل لي إن ثمن الثوب أكثر من هذا بكثير . فقال لها أبو حنيفة .. بل إن ثمنه أربعة فقط ، فقد اشتريت بالأمس ثوبين من نفس النوع فبعت أحدهما بالثمن كله إلا أربعة دراهم ، وهذه الدراهم الباقية هي ما أطلبه منك ثمناً للثوب الباقي.

الصحراء كنزٌ لا يفنى
" كل منطقة لا يسقط فيها من الأمطار أكثر من 25 سم سنوياً .. هي صحراء" إنه التعريف الأطول عمراً ، والأكثر شيوعاً للصحراء، ولكن مع التقدم العلمي المذهل ،بات العلماء أقل حسماً ، وأكثر مرونة في صك تعريف يحتوي هذا العالم الشديد الوضوح والغموض في آن واحد ، الذي أعتدنا أن نسميه " الصحراء".
كان ارتفاع درجة الحرارة وشح الأمطار ، وقساوة الصخر وتقلب الكثبان الرملية ، هي الشروط التي لا غنى عنها في أي قطعة من الأرض يمكن أن يطلق عليها صفة الصحراء.. ولكن بعض المناطق القريبة من القطبين الشمالي والجنوبي باتت في الأدبيات الجيولوجية جزءاً من "الصحراء العالمية" رغم مناخها البارد إلى درجة التجمد ، بل لعل المناطق الجليدية الآن باتت أكثر " تصحراً" بسبب ندرة النباتات والحيوانات فيها إلى درجة الانعدام أحياناً.
وقبل مائتي عام وأكثر قليلاً ، كانت الصحاري الدافئة التي تشغل سبع مساحة اليابسة الأرضية ، مجرد مشهد مخيف تجتذب أطرافه السائحين وعاشقي المغامرة والإثارة ، الذين أصابهم الملل من البحار والمحيطات بعد قرون من إعتلاء أمواجها واستكشاف كل سواحلها.
أما قلب الصحراء الحجري و أحشاؤها الرملية ، فكانت آنذاك كتاباً مغلقاً لم يقرأ الإنسان منه غير سطور محدودة ، ولكنها سطور كانت جديرة بأن تفتح عيون البشرية على ما تحمل به الصحاري من وعود ، وما تخبئه من ثروات لا حدود لها.
ومؤخراً تشكل يقين علمي راسخ ، بأن " الصحراء" التي كانت مرادفاً للقحط والجوع، لن تمد الإنسان مستقبلاً بالمعادن والطاقة فقط، وإنما ستنقذه أيضا من الموت جوعاً، عندما تمده بنباتات تكونت صفاتها الوراثية عبر آلاف السنين ، عبر احتمال العطش والملوحة ودرجة الحرارة المرتفعة .. إلى آخر الظروف الصحراوية القاسية.
وفيما أهلك الإنسان مئات الأصناف من الحبوب وقضى عليها بالانقراض ، فإن الصحراء ستظل البنك الوراثي الطبيعي الذي لا ينضب ، شرط أن تظل بعض أجزائها بمنأى عن تخريب البشر.


.