صفحة البداية

 

نسمات 
حكمة 
كتاب أعجبني 
قصة قصيرة 
موسوعة الشموخ 

 

إنـــــه الإنســـــــان

بينما كنت أتنزه في تلك المدينة المشهورة بالروعة و الجمال ..فإذا بي أسمع أصواتاً غريبة .. حزينة .. و كأنها صوت طائر جريح .. أخذت ألتفت يميناً و يساراً .. علّي أن أجد مصدر الصوت .. و لكن دون جدوى .. لمحت بلبلاً و هو يغرّد و يطرب بأعلى صوته .. و يرفرف بجناحيه الملونين بألوان الطيف الجميلة .. يا إلهي ماذا أرى ؟؟

هل أنا في حلم أم في حقيقة ؟؟ لا و ربي إنها الحقيقة ، لقد رأيت ذلك البلبل المسكين واقفاً فوق أحد الأغصان .. ( أغصان الشجرة اليابسة ) و هو حزين مكتئب .. اقتربت منه أكثر ..سألته : ماذا بك أيها البلبل ؟؟ و فجأة سمعت صدى أحزان في طربه و غنائه .. سمعت قصف رعود في نفسه .. و سمعت منه حين ينظر إلى السماء .. صوت أمواج بحر ثائر .. ترى .. ماذا في نفس هذا الطائر ؟؟ ماذا يريد أن يقول ؟؟ هل أصبح غريباً عن الأوطان ؟؟  لكن .. تغريده زاد أكثر عمّا كان سابقا .. و كان يشكو سوء حظه في هذه الحياة .. و العجيب .. إني رأيت ذلك المخلوق ينزف دماً و هو على الأغصان .. لم يعد يحس بنور الشمس .. أو بنسيم الريح .. بل يحس أن الورود لم تعد تتفتح .. و الأشجار لم تعد تخضر .. و الأنهار لم تعد تجري .. و ما هي إلا لحظات حتى رأيت سبعة بلابل جميلة المظهر .. ذوات ريش جميل .. رائعة الألوان .. وقف واحد منها يواجهني فقال : لقد أخذوا مني موطني الذي كان كل شيء بالنسبة لي .. و قام آخر يقول : لقد سلبوا مني أهلي .. أمي و أبي بعد أن كانوا كالموطن الكبير .. الذي يلتجأ إليه الناس في كل الحالات .. و صرخ آخر : قتلوا صديقي الذي لم أر سواه في هذه الحياة .. و قفز آخر يقول : لقد دمروا بيتي الذي كان مأوى لي في كل الظروف .. فهل تستطيعين أن تخبريني إلى من ألجأ بعد اليوم ؟؟ .. و أضاف آخر : لقد قتلوا أطفالي و أحبابي ..و أعز من كانوا في حياتي .. قتلوهم و حرموهم حنانا افتقدوه منذ زمن بعيد ..و صاح آخر قائلاً : أرأيتِ كل هذا يا صديقتي ؟ أو تعلمين من الذي فعل بنا كل هذا ؟؟  فبينما نحن مع أسراب الطيور .. إذ أطلقوا علينا رصاصة شاء القدر أن تصيب طائراً من هذه الطيور فسقط على الأرض .. و نحن نطير خلفه كي نساعده .. و لكن كان يقول : إن الله لم يكتب لنا سوى العذاب و الهلاك .. و كان ينشد أنشودة الحرية دون أن يفهمه أحد ..

ثم بقيتُ حائرة لحال تلك البلابل الجميلة التي لا ذنب لها و هي تسمع سؤالي ..

من فعل بكم كل هذا ؟؟؟؟

فأجابت و بصوت واحد كهدير رعد في ليلة ممطرة ..

( إنه الإنسان .. إنه الإنسان )