|
الإبداع
في مجال الرياضة يختلف عن أي
إبداع آخر لأنه إبداع وسط
صراع رهب و سباق يسوده تحدي
شرس يشترك فيه كل الجنس
البشري بل قد يتعداه إلى
الحيوانات و الدواب التي يقف
ورائها الإنسان بالتدريبات و
التقنيات و البرامج الرياضية
، هذا الإبداع الرياضي لا يقف
عند حدود و لا يعرف المستحيل
ففي كل يوم تتحقق أرقام جديدة
و تتحطم أرقاما سابقة و تلمع
أسماء مغمورة لتحتل مكانه
القمم و تلقب بالأبطال و تحمل
على الأعناق و تدخل بريق
الشهرة و النجومية في نفس
الوقت تنروي فيه أسماء اخرى
لتتوارى في الظل وسط فرحة
النصر و حسرة الهزيمة و تتولد
الإبداعات الرياضية في مناخ
يتسم بشراسة التحدي و يسوده
التوتر حيث القوة و الدقة و
التحمل و التركيز و المرونة و
الذكاء و عادة ما يكون الصراع
بين الأبطال يخطف الأبصار و
يسلب العقول و القلوب بإعجاب
يصل إلى حد الذهول و عدم
التصديق حينما تتولد إنجازات
جديدة تفيد تاريخ التنافس و
البطولات ، و لكن من
الإبداعات ما يحدقث إنقلاب في
كل الموازين و يطيح بكل
القواعد و الأنماط و يقلب
موازين الترشيحات و يخترق كل
الحدود و التصورات ، و هذا ما
حدث بالفعل في هذا الإبداع
الفذ للشبل العملاق الشيخ
أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم
في سباق القدرة بأسبانيا ،
هذا الفارس الشبل الذي أطاح
بالكبار من فرسان العالم وخط
بحوافر جواده أسطورة غير
مسبوقة أذهلت العالم و أعادت
الأمل للفروسية العربية .
هذا الشبل أهم ما يميزه
أنه تحدى الكبار و لم
يهاب الصعاب و استطاع
والده الشيخ محمد بن راشد آل
مكتوم ـ مثله الأعلى ـ أن يزرع
فيه العزيمة و العبر و قوة
الإرادة و قبول التحدي ، إنه
سليل الفرسان من آل مكتوم و
نبت الأصالة التي تفتحت عيونه
منذ نعومة أظافره على أخلاق
الفروسية و نبت عليها و ترعرع
بها جسديا و نفسيا ، إنه الشبل
العملاق الذي أعاد
للإزهاق أمجاد العرب و تمكن
بإنجازه الرائع أن يمحو
الغبار من ذاكرة التاريخ و
يعيد الطرق على ناقوس الأمجاد
العربية ، بل يوقظ الغافلين و
النائمين من أبناء جنسه ، لا
بأسلوب الخطابة و الوعظ و
صناعة الكلام و لا بأسلوب
الصراخ
و
و البكاء على الأطلال و لن
بالإبداع الذي يحمل بين طياته
الرسالة الواضحة بأن الإنجاز
في مجال الرياضة و قهر
العمالقة و أصحاب الصيت
الرائع الذين تسبقهم شهرتهم
في كل مكان و تبرق أسمائهم في
كل نادي هذا الإنجاز هو تعبير
على كفاءة القدرة و مؤثر
للتفوق لإعادة بناء الحضارة
العربية على كل المستويات و
قبول التحدي .
لقد
أثبت الشبل العملاق بإبداعه
أن العرب يملكون صفات التفوق
و إمكانياته و لا ينقصهم إلا
التكاتف و التعاون و توفير
المناخ الصحي لتنطلق تلك
الإبداعات على النطاق
العالمي لتغير حركة التاريخ و
تغير بناء الواقع .
إن
هذا الإبداع الفذ لهذا الفارس
الكبير تميز بإرادة التحدي
الفولاذية
|